فخر الدين الرازي
46
النبوات وما يتعلق بها
فالامام فخر الدين الرازي كتب في تفسير قوله تعالى : « فِيهِنَّ قاصِراتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ » [ الرحمن 56 ] ما نصه : « ما الفائدة في ذكر الجان ، مع أن الجان لا يجامع ؟ نقول : ليس كذلك ، بل الجن لهم أولاد وذريات . وانما الخلاف في أنهم هل يواقعون الانس أم لا ؟ والمشهور : انهم يواقعون « 1 » » . وابن تيمية المتوفى سنة 728 ه يقول : « فكثير من الناس قتلته الجن « 2 » ، كما يصرعونهم . والصرع لأجل الزنا . وتارة يقولون : انه أذاهم ، اما بصب نجاسة عليهم ، واما بغير ذلك ، فيصرعونه ، صرع عقوبة وانتقام . . . الخ « 3 » » وفي كتاب « خير البشر بخير البشر » أن فاطمة بنت النعمان النجارية قالت : قد كان لي تابع من الجن ، فكان إذا جاء اقتحم البيت الّذي أنا فيه اقتحاما . فجاءنى يوما فوقف على الجدار ولم يصنع كما يصنع . فقلت : ما بالك لم تصنع كما كنت تصنع صنيعك قبل ؟ فقال : انه قد بعث اليوم نبي يحرم الزنا » وهذه الرواية وغيرها - وان كانت الروايات لا تثبت حكما شرعيا - تعطى المرء فكرة عن جواز استمتاع الانس بالشياطين وهو معنى قوله تعالى : « اسْتَمْتَعَ بَعْضُنا بِبَعْضٍ » [ الأنعام 128 ] . علماء اليهود هم الذين ابتدعوا السحر : والفسقة من علماء اليهود أيام كانوا في مدينة « بابل » في سبى « ثبوخذ نصر » المشهور سنة 586 قبل ميلاد المسيح عليه السلام ، رأوا من أحوال الناس هذه الحالة التي أشرنا إليها وهي عدم قدرة الزوج على زوجته . فابتدعوا لها تبريرا يدر عليهم الأموال ، وحجتهم في ذلك أن أهل بابل من العوام الأميين ، وهم يعتبرون الأميين - والأميون عندهم غير اليهود - كالكلاب النجسة لا كرامة لهم ولا احترام .
--> ( 1 ) تفسير فخر الدين الرازي في سورة الرحمن . ( 2 ) الشيطان نوع من الجن ، والشياطين هي التي تتعرض للايذاء . ( 3 ) ص 399 النبوات - طبعة بيروت - الكتب العلمية 1982 م .